المقريزي
533
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
أفنوا من التّمرية أضعافهم . هذا وسهام القوم ترشقهم حتى صاروا كأنهم القنافذ ، واستمر القتال بينهم من ضحى يوم الأربعاء إلى العصر ، فكلّت العثمانية وكثرت عليهم التمرية يضربونهم بالسّيوف ويطعنونهم بالرّماح إلى أن صرعوا في مواقفهم عن آخرهم . وأخذ أبو يزيد قبضا باليد على نحو ميل من مدينة أنقرة في يوم الأربعاء المذكور سابع عشري ذي الحجة سنة أربع وثمان مائة ، وقد قتل أكثر عسكره بالعطش ، فإنّه كان ثامن عشري تموز . ودخل سلمان بن أبي يزيد بمن معه مدينة برصا ، فحمل ما فيها من الأموال والحريم ونحو ذلك وعبر إلى برّ أدرنة ، وتلاحق به النّاس فصالح أهل إستنبول وبعث تيمور عدة كبيرة إلى برصا مع شيخ نور الدين ، ثم تبعهم فأخذ ما وجد بها من الأموال والنّساء والصّبيان ، وخلع على أمراء الطّطر الذين خامروا عليه ، وفرّقهم على أمرائه وامتدّت أيدي أصحابه ، فما عفّوا ولا كفّوا . وصار تيمور يوقف أبا يزيد بن عثمان في كل يوم بين يديه ويسخر به ويبكّته . وجلس مرّة يعاقره الخمر مع أمرائه وطلب أبا يزيد طلبا مزعجا ، فجاء يرسف في قيوده وهو يرجف ، فأجلسه وأخذ يحادثه ويؤانسه ثم سقاه من يد جواريه وحظاياه ، فازداد كمدا وتعاظم غمّه ، لأنّ تيمور أراد نكايته برؤية حظاياه مع غيره ، ثم أقامه إلى حيث كان . وقدم إسفنديار بن أبي يزيد أحد ملوك الرّوم على تيمور بتقادم سنية فأكرمه وأعاده إلى مملكته بقسطمونية وغيرها ، وأخرج محمدا وعليّا ابني علاء الدّين بن قرمان من سجن أبي يزيد بن عثمان وخلع عليهما وولّاهما بلاد أبيهما ، وألزم كلّ منهم بإقامة الخطبة وضرب السّكّة باسمه واسم محمود خان . ثم شتّى في معاملة منتشا ، وانبثت عساكره في تلك الأقطار ، تقتل وتسبي وتأسر وتنهب وتجاهر بكلّ قبيح حتى عمّ الفساد جميع تلك البلاد ولم يبق من أهاليها إلا نحو الرّبع ، وهلك باقيهم . وحصر قلعة إزمير حتى أخذها يوم الأربعاء عاشر جمادى الآخرة سنة خمس وثمان مائة وهي في وسط البحر ، وقتل رجالها وأسر